و من الأخبار الواردة بسبب قتله و كيف جرى الأمر في ذلك مَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ مِنْهُمْ أَبُو مِخْنَفٍ لُوطُ بْنُ يَحْيَى وَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَاشِدٍ وَ أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ وَ أَبُو عَمْرٍو الثَّقَفِيُّ وَ غَيْرُهُمْ أَنَّ نَفَراً مِنَ الْخَوَارِجِ اجْتَمَعُوا بِمَكَّةَ فَتَذَاكَرُوا الْأُمَرَاءَ فَعَابُوهُمْ وَ عَابُوا أَعْمَالَهُمْ عَلَيْهِمْ وَ ذَكَرُوا أَهْلَ النَّهْرَوَانِ وَ تَرَحَّمُوا عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَوْ أَنَّا شَرَيْنَا أَنْفُسَنَا لِلَّهِ فَأَتَيْنَا أَئِمَّةَ الضَّلَالِ فَطَلَبْنَا غِرَّتَهُمْ فَأَرَحْنَا مِنْهُمُ الْعِبَادَ وَ الْبِلَادَ وَ ثَأَرْنَا بِإِخْوَانِنَا لِلشُّهَدَاءِ بِالنَّهْرَوَانِ فَتَعَاهَدُوا عِنْدَ انْقِضَاءِ الْحَجِّ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ أَنَا أَكْفِيكُمْ عَلِيّاً وَ قَالَ الْبُرَكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ أَنَا أَكْفِيكُمْ مُعَاوِيَةَ وَ قَالَ عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ أَنَا أَكْفِيكُمْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ تَعَاقَدُوا عَلَى ذَلِكَ وَ تَوَافَقُوا عَلَيْهِ وَ عَلَى الْوَفَاءِ وَ اتَّعَدُوا لِشَهْرِ رَمَضَانَ فِي لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ ثُمَّ تَفَرَّقُوا.
فَأَقْبَلَ ابْنُ مُلْجَمٍ وَ كَانَ عِدَادُهُ فِي كِنْدَةَ حَتَّى قَدِمَ الْكُوفَةَ فَلَقِيَ بِهَا أَصْحَابَهُ فَكَتَمَهُمْ أَمْرَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَنْتَشِرَ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ فِي ذَلِكَ إِذْ زَارَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ تَيْمِ الرِّبَابِ فَصَادَفَ عِنْدَهُ قَطَامِ بِنْتَ الْأَخْضَرِ التَّيْمِيَّةَ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَتَلَ أَبَاهَا وَ أَخَاهَا بِالنَّهْرَوَانِ وَ كَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ نِسَاءِ زَمَانِهَا فَلَمَّا رَآهَا ابْنُ مُلْجَمٍ شُغِفَ بِهَا وَ اشْتَدَّ إِعْجَابُهُ بِهَا فَسَأَلَ فِي نِكَاحِهَا وَ خَطَبَهَا فَقَالَتْ لَهُ مَا الَّذِي تُسَمِّي لِي مِنَ الصَّدَاقِ فَقَالَ لَهَا احْتَكِمِي مَا بَدَا لَكِ فَقَالَتْ لَهُ أَنَا مُحْتَكِمَةٌ عَلَيْكَ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ وَصِيفاً وَ خَادِماً وَ قَتْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهَا لَكِ جَمِيعُ مَا سَأَلْتِ وَ أَمَّا قَتْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَنَّى لِي بِذَلِكِ فَقَالَتْ تَلْتَمِسُ غِرَّتَهُ فَإِنْ أَنْتَ قَتَلْتَهُ شَفَيْتَ نَفْسِي وَ هَنَأَكَ الْعَيْشُ مَعِي وَ إِنْ قُتِلْتَ فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنْيَا فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا أَقْدَمَنِي هَذَا الْمِصْرَ وَ قَدْ كُنْتُ هَارِباً مِنْهُ لَا آمَنُ مَعَ أَهْلِهِ إِلَّا مَا سَأَلْتِنِي مِنْ قَتْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَلَكِ مَا سَأَلْتِ قَالَتْ فَأَنَا طَالِبَةٌ لَكَ بَعْضَ مَنْ يُسَاعِدُكَ عَلَى ذَلِكَ وَ يُقَوِّيكَ.
ثُمَّ بَعَثَتْ إِلَى وَرْدَانَ بْنِ مُجَالِدٍ مِنْ تَيْمِ الرِّبَابِ فَخَبَّرَتْهُ الْخَبَرَ وَ سَأَلَتْهُ مَعُونَةَ ابْنِ مُلْجَمٍ فَتَحَمَّلَ ذَلِكَ لَهَا وَ خَرَجَ ابْنُ مُلْجَمٍ فَأَتَى رَجُلًا مِنْ أَشْجَعَ يُقَالُ لَهُ شَبِيبُ بْنُ بَجَرَةَ فَقَالَ يَا شَبِيبُ هَلْ لَكَ فِي شَرَفِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ وَ مَا ذَاكَ قَالَ تُسَاعِدُنِي عَلَى قَتْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ كَانَ شَبِيبٌ عَلَى رَأْيِ الْخَوَارِجِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ مُلْجَمٍ هَبِلَتْكَ الْهَبُولُ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِدًّا وَ كَيْفَ تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ نَكْمُنُ لَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ فَإِذَا خَرَجَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَتَكْنَا بِهِ وَ إِنْ نَحْنُ قَتَلْنَاهُ شَفَيْنَا أَنْفُسَنَا وَ أَدْرَكْنَا ثَأْرَنَا فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَجَابَهُ فَأَقْبَلَ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَا الْمَسْجِدَ عَلَى قَطَامِ وَ هِيَ مُعْتَكِفَةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ قَدْ ضُرِبَتْ عَلَيْهَا قُبَّةٌ فَقَالَ لَهَا قَدِ اجْتَمَعَ رَأْيُنَا عَلَى قَتْلِ هَذَا الرَّجُلِ قَالَتْ لَهُمَا فَإِذَا أَرَدْتُمَا ذَلِكَ فَالْقِيَانِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
فَانْصَرَفَا مِنْ عِنْدِهَا فَلَبِثَا أَيَّاماً ثُمَّ أَتَيَاهَا وَ مَعَهُمَا الْآخَرُ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ لِتِسْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ فَدَعَتْ لَهُمْ بِحَرِيرٍ فَعَصَبَتْ بِهِ صُدُورَهُمْ وَ تَقَلَّدُوا أَسْيَافَهُمْ وَ مَضَوْا وَ جَلَسُوا مُقَابِلَ السُّدَّةِ الَّتِي كَانَ يَخْرُجُ مِنْهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الصَّلَاةِ وَ قَدْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ أَلْقَوْا إِلَى الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ مَا فِي نُفُوسِهِمْ مِنَ الْعَزِيمَةِ عَلَى قَتْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَاطَأَهُمْ عَلَيْهِ وَ حَضَرَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ لِمَعُونَتِهِمْ عَلَى مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ. وَ كَانَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ بَائِتاً فِي الْمَسْجِدِ فَسَمِعَ الْأَشْعَثَ يَقُولُ لِابْنِ مُلْجَمٍ النَّجَاءَ النَّجَاءَ لِحَاجَتِكَ فَقَدْ فَضَحَكَ الصُّبْحُ فَأَحَسَّ حُجْرٌ بِمَا أَرَادَ الْأَشْعَثُ فَقَالَ لَهُ قَتَلْتَهُ يَا أَعْوَرُ وَ خَرَجَ مُبَادِراً لِيَمْضِيَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَيُخْبِرَهُ الْخَبَرَ وَ يُحَذِّرَهُ مِنَ الْقَوْمِ وَ خَالَفَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَسَبَقَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ وَ أَقْبَلَ حُجْرٌ وَ النَّاسُ يَقُولُونَ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: إِنِّي لَأُصَلِّي فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ كَانُوا يُصَلُّونَ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ إِذْ نَظَرْتُ إِلَى رِجَالٍ يُصَلُّونَ قَرِيباً مِنَ السُّدَّةِ وَ خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع لِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَأَقْبَلَ يُنَادِي الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ فَمَا أَدْرِي أَ نَادَى أَمْ رَأَيْتُ بَرِيقَ السُّيُوفِ وَ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ لِلَّهِ الْحُكْمُ يَا عَلِيُّ لَا لَكَ وَ لَا لِأَصْحَابِكَ وَ سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُولُ لَا يَفُوتَنَّكُمُ الرَّجُلُ فَإِذَا عَلِيٌّ مَضْرُوبٌ وَ قَدْ ضَرَبَهُ شَبِيبُ بْنُ بَجَرَةَ فَأَخْطَأَهُ وَ وَقَعَتْ ضَرْبَتُهُ فِي الطَّاقِ وَ هَرَبَ الْقَوْمُ نَحْوَ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ وَ تُبَادِرُ النَّاسُ لِأَخْذِهِمْ.
فَأَمَّا شَبِيبُ بْنُ بَجَرَةَ فَأَخَذَهُ رَجُلٌ فَصَرَعَهُ وَ جَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ وَ أَخَذَ السَّيْفَ مِنْ يَدِهِ لِيَقْتُلَهُ بِهِ فَرَأَى النَّاسَ يَقْصِدُونَ نَحْوَهُ فَخَشِيَ أَنْ يُعَجِّلُوا عَلَيْهِ وَ لَا يَسْمَعُوا مِنْهُ فَوَثَبَ عَنْ صَدْرِهِ وَ خَلَّاهُ وَ طَرَحَ السَّيْفَ مِنْ يَدِهِ وَ مَضَى شَبِيبٌ هَارِباً حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ فَرَآهُ يَحِلُّ الْحَرِيرَ عَنْ صَدْرِهِ فَقَالَ لَهُ مَا هَذَا لَعَلَّكَ قَتَلْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ لَا فَقَالَ نَعَمْ فَمَضَى ابْنُ عَمِّهِ فَاشْتَمَلَ عَلَى سَيْفِهِ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ فَضَرَبَهُ حَتَّى قَتَلَهُ.
وَ أَمَّا ابْنُ مُلْجَمٍ فَإِنَّ رَجُلًا مِنْ هَمْدَانَ لَحِقَهُ فَطَرَحَ عَلَيْهِ قَطِيفَةً كَانَتْ فِي يَدِهِ ثُمَّ صَرَعَهُ وَ أَخَذَ السَّيْفَ مِنْ يَدِهِ وَ جَاءَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَفْلَتَ الثَّالِثُ فَانْسَلَّ بَيْنَ النَّاسِ.
فَلَمَّا أُدْخِلَ ابْنُ مُلْجَمٍ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ نَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ إِنْ أَنَا مِتُّ فَاقْتُلُوهُ كَمَا قَتَلَنِي وَ إِنْ سَلِمْتُ رَأَيْتُ فِيهِ رَأْيِي.
فَقَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ وَ اللَّهِ لَقَدِ ابْتَعْتُهُ بِأَلْفٍ وَ سَمَمْتُهُ بِأَلْفٍ فَإِنْ خَانَنِي فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ قَالَ وَ نَادَتْهُ أُمُّ كُلْثُومٍ يَا عَدُوَّ اللَّهِ قَتَلْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ إِنَّمَا قَتَلْتُ أَبَاكِ قَالَتْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ بَأْسٌ قَالَ لَهَا فَأَرَاكِ إِنَّمَا تَبْكِينَ عَلَيَّ إِذاً لَقَدْ وَ اللَّهِ ضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أَهْلِ الْأَرْضِ لَأَهْلَكَتْهُمْ.
فَأُخْرِجَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِنَّ النَّاسَ لَيَنْهَشُونَ لَحْمَهُ بِأَسْنَانِهِمْ كَأَنَّهُمْ سِبَاعٌ وَ هُمْ يَقُولُونَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ مَا ذَا فَعَلْتَ أَهْلَكْتَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَ قَتَلْتَ خَيْرَ النَّاسِ وَ إِنَّهُ لَصَامِتٌ مَا يَنْطِقُ فَذُهِبَ بِهِ إِلَى الْحَبْسِ.
وَ جَاءَ النَّاسُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالُوا لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُرْنَا بِأَمْرِكَ فِي عَدُوِّ اللَّهِ فَلَقَدْ أَهْلَكَ الْأُمَّةَ وَ أَفْسَدَ الْمِلَّةَ فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ عِشْتُ رَأَيْتُ فِيهِ رَأْيِي وَ إِنْ هَلَكْتُ فَاصْنَعُوا بِهِ مَا يُصْنَعُ بِقَاتِلِ النَّبِيِّ اقْتُلُوهُ ثُمَّ حَرِّقُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالنَّارِ قَالَ: فَلَمَّا قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَرَغَ أَهْلُهُ مِنْ دَفْنِهِ جَلَسَ الْحَسَنُ وَ أَمَرَ أَنْ يُؤْتَى بِابْنِ مُلْجَمٍ فَجِيءَ بِهِ فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لَهُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ قَتَلْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَعْظَمْتَ الْفَسَادَ فِي الدِّينِ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَ اسْتَوْهَبَتْ أُمُّ الْهَيْثَمِ بِنْتُ الْأَسْوَدِ النَّخَعِيَّةِ جِيفَتَهُ مِنْهُ لِتَتَوَلَّى إِحْرَاقَهَا فَوَهَبَهَا لَهَا فَأَحْرَقَتْهَا بِالنَّارِ.
.
الارشاد في معرفه حجج الله على العباد، جلد نخست، صفحه هفدهم
.
و از خبرهائى كه در باره سبب كشته شدن آن حضرت و چگونگى آن رسيده خبرى است كه جماعتى از تاريخ نويسان حكايت كردهاند كه از آن جمله است: أبو مخنف، و اسماعيل بن راشد، و ابو هاشم رفاعى و ابو عمر و ثقفى و ديگران (و اجمال داستان اين است) كه جماعتى از خوارج در مكه گرد آمدند و (در انجمنى كه كردند از هر درى سخن گفتند تا اينكه) سخن از فرمانروايان و زمامداران به ميان آمد و همگى ايشان بر آنها و بر كردارشان عيب گرفتند و رفتارشان را زشت شمردند و بر اهل نهروان (يعنى آن دسته از خوارج كه در جنگ نهروان كشته شدند) افسوس خوردند، پس برخى از ايشان به ديگران گفتند: خوب است ما خود را به خدا فروخته نزد اين زمامداران گمراه برويم و به كمين آنها باشيم ناگاه آنها را بكشيم و مردمان شهرها را از دست آنها آسوده كرده و ضمنن انتقام خون برادران شهيد خود را نيز كه در نهروان كشته شدند بگيريم و بر اساس همين پيشنهاد با يك ديگر پيمان بستند كه پس از گذشتن زمان حج و انجام آن به دنبال اين كار بروند، عبدالرحمن بن ملجم گفت: من شما را از دست على آسوده خواهم كرد (و كشتن او را بعهده من واگذاريد) برك بن عبد اللَّه تميمى گفت: من شما را از شر معاويه آسوده می سازم، و عمرو بن بكر تميمى گفت: من از دست عمرو بن عاص شما را آسوده سازم و آن هر سه بر اين تصميم با همديگر پيمان بستند و بر وفاى با آن وعده هم پيمان شدند و براى انجام اين كار شب نوزدهم ماه رمضان را (در نظر گرفتند و آن شب را) وعده گذاردند و از هم جدا شدند.
ابن ملجم كه در زمره قبيله كنده بود بسوى كوفه روان شد، تا بدان جا رسيد، و ياران خود را ديدار كرد ولى تصميم خود را از آنها پوشيده داشت از ترس آنكه مبادا (نقشه اش فاش و انديشهاش) آشكار گردد در اين خلال روزى به ديدار مردى از دوستان خود از قبيله «تيم رباب» رفت و در نزد او با قطام دختر اخضر تيمى برخورد كرد و اميرالمومنين پدر و برادر او را در جنگ نهروان كشته بود و آن زن از زيباترين زنان آن زمان بود.
چون چشم ابن ملجم به او افتاد فريفته زيبائى او شد و عشق قطام در دلش جا گرفت، در همان مجلس پيشنهاد زناشوئى به او داد و درخواست ازدواج با او را نمود، قطام گفت: چه چيز مهر من خواهى كرد؟ گفت: تو هر چه خواهى مهر قرار ده تا من بپردازم، گفت: مهر من (عبارت است از) سه هزار درهم پول، و كنيز و غلامى و (ديگر) كشتن على بن ابیطالب، ابن ملجم گفت: آنچه خواهى مهيا كنم، و اما كشتن على بن ابیطالب را چگونه انجام دهم؟ گفت: او را غافلگير كن، پس اگر او را كشتى (و به هدف رسيدى) دل مرا شفا داد و از عيش با من شادمان گردى و اگر كشته شدى ثوابى كه در آن سرا بدان خواهى رسيد برايت بهتر از دنيا است. ابن ملجم گفت: به خدا سوگند هر آينه من به اين شهر نيامدهام، و به اين حال پنهانى و اختفاء و كناره گيرى از مردم به سر نبرم، جز براى انجام همين خواسته تو و آن كشتن على بن ابیطالب است و بدان كه آنچه خواهى انجام دهم، قطام گفت: پس من نيز در اين راه تو را يارى خواهم كرد و كسانى را براى كمك دادن به تو فراهم می كنم از اين رو به نزد وردان بن مجالد كه يكى از مردان قبيله «تيم رباب» بود فرستاد، جريان را به او گفت و از او درخواست كمك با ابن ملجم را نمود، وردان نيز پذيرفت، خود ابن ملجم نيز از آن خانه بيرون شد و نزد مردى از قبيله اشجع كه نامش شبيب بن بجرة و با خوارج هم عقيده بود، رفت و به او گفت: اى شبيب! آيا دوست دارى شرف دنيا و آخرت را بدست آرى؟
گفت: چگونه ؟ گفت: مرا در كشتن على بن ابیطالب يارى و مساعدت نمائى؟ شبيب گفت: اى پسر ملجم مادر به عزايت بنشيند انديشه كار هولناك و دشوارى به سر افكندهاى، چگونه به اين آرزو دست يابى؟ ابن ملجم گفت: در مسجد بزرگ (كوفه) سر راه او كمين می كنيم، و چون براى نماز صبح به مسجد درآيد ناگهانى بر او يورش بريم، پس اگر او را بكشيم دلهاى خود را شفا داده و انتقام خونهاى خويشتن را از او گرفتهايم ! و در اين باره چندان سخن گفت تا اينكه شبيب پذيرفت همراه او به راه افتاد، و با هم به مسجد بزرگ (كوفه) آمدند و بر قطام كه در آن مسجد اعتكاف كرده و خيمهاى براى خويش در آنجا زده بود، وارد شدند و به او گفتند: ما هر دو تن براى كشتن اين مرد راى خود را يكى كرده ايم، قطام به ايشان گفت: هر گاه خواستيد اين كار را بكنيد در همين جا نزد من آئيد. آن دو از نزد قطام رفتند و پس از گذشتن روزى چند، نزد او آمدند و آن مرد ديگرى را هم (كه همان وردان بن مجالد بود) با خود آوردند و اين در شب چهارشنبه نوزدهم ماه رمضان سال چهلم هجرى بود، پس قطام چند تكه پارچه حرير طلبيد و با آنها سينههاى ايشان را محكم بست و آنها شمشيرها را به كمر بسته به راه افتادند، و آمدند برابر درى كه اميرالمومنين از آن در براى نماز به مسجد مى آمد نشستند و پيش از اين جريان، اشعث بن قيس را نيز از انديشه خويش كه كشتن على عليه السّلام بود آگاه ساخته بودند، او هم همراهى كردن آنها را پذيرفت و روى همين توطئه اشعث بن قيس نيز در آن شب به آنها پيوست.
حجر بن عدى رحمه اللَّه آن شب را در مسجد به سر می برد، ناگاه شنيد كه اشعث بن قيس به ابن ملجم می گويد: در كار خويشتن بشتاب زيرا كه سپيده دميد، حجر بن عدى به انديشه اشعث پى برد، از اين رو به او گفت: (گمان كردى كه به او دست يافته و) او را كشتى؟ به آرزوى خويش نرسيدى و بدون درنگ از مسجد بيرون دويد كه خود را به اميرالمومنين رساند و او را از جريان آگاه سازد و از ايشان بر حذر دارد، على از راه ديگرى به مسجد درآمد، و ابن ملجم پيش دويده و آن حضرت را با شمشير بزد و هنگامى كه حجر بازگشت مردم را ديد كه می گويند اميرالمومنين كشته شد.
عبد اللَّه بن محمد ازدى گويد: من در آن شب با گروهى از مردم كوفه كه در ماه رمضان از اول آن ماه تا به آخر در مسجد بزرگ (كوفه) نماز می خواندند بودم، من نيز با آنها نماز می خواندم، ناگاه نگاهم به مردانى افتاد كه در نزديكى درب مسجد نماز می خواندند و على براى نماز صبح وارد مسجد شد و صدايش بلند شد: نماز، نماز، هنوز صداى آن حضرت به آخر نرسيده بود كه برق شمشيرها را ديدم و شنيدم كسى ميگويد: اى على از آن خدا است حكم. نه از آن تو و پيروانت، و شنيدم على می فرمود: اين مرد از چنگ شما فرار نكند و آن حضرت را ديدم كه شمشير خورده است و (داستان چنين بود كه در آغاز) شبيب بن بجرة شمشير زد، ولى شمشير او به خطا رفت و به طاق مسجد گرفت، مردى او را گرفت و به زمين زده روى سينه اش نشست، و شمشير را از دست او بيرون آورد كه او را بكشد ديد مردم آهنگ او را كردهاند، ترسيد مبادا مردم شتاب كنند (و بدين خيال كه او كشنده است، او را بكشند) و سخن او را در اين باره نشنوند (يعنى هر قدر فرياد كند: كه كشنده من نيستم باور نكنند، يا به واسطه ازدحام صدايش به گوش آنها نرسد) از اين رو از روى سينه شبيب برخاست و رهايش ساخته و شمشير را به يک سو انداخت، شبيب پا به فرار گذارده و خود را به خانهاش رساند، پسر عموئى داشت كه در همان حال بر او وارد شد و ديد شبيب پارچه حريرى از سينهاش باز ميكند، به او گفت: اين چيست؟ شايد تو اميرالمومنين را كشتى؟
خواست بگويد: نه، گفت: آرى، پسر عمويش بيرون دويد و شمشير خود را برداشته نزد او برگشت و با شمشير چندان بر او زد كه او را كشت.
و اما ابن ملجم را پس مردى از قبيله همدان (دنبالش دويد و چون) به او رسيد قطيفه كه در دست داشت بر سر او انداخت و او را به زمين افكند و شمشيرش را از دستش گرفته به نزد اميرالومنين آوردش، و آن سومى (كه وردان بن مجالد بود) فرار كرد و در انبوه جمعيت ناپديد شد، چون ابن ملجم را به نزد اميرالومنين آوردند حضرت به وى نگاه كرد و فرمود: «يك تن برابر يك تن» (اشاره به آيه قصاص است كه خداى تعالى در سوره مائده آيه 45 فرمايد: «وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ …» تا آخر آيه، سپس فرمود:) اگر من از دنيا رفتم همچنان كه مرا كشته او را بكشيد و اگر زنده ماندم خود دانم در باره او چه انديشم، ابن ملجم گفت: به خدا من آن شمشير را به هزار درهم خريدهام و با هزار درهم آن را زهر داده ام، اگر به من خيانت كند خدايش دور كند (كنايه از اينكه چگونه ممكن است از ضربت اين شمشير كسى جان سالم بدر برد، راوى گويد): پس ام كلثوم بر او بانگ زد: اى دشمن خدا ! اميرمومنان را كشتى؟ گفت: جز اين نيست كه پدر تو را كشتهام (نه اميرمومنان را) فرمود: اى دشمن خدا اميد آن دارم كه باكى بر او نباشد (و بهبودى يابد) ابن ملجم بدو گفت: پس اين گريهات براى من است؟ به خدا سوگند چنان ضربتى بر او زدم كه اگر آن را بر اهل زمين بخش كنند همه هلاك شوند، پس آن مرد را از نزد آن حضرت بيرون بردند و مردمان گوشت بدنش را مانند درندگان می كندند و به او می گفتند: اى دشمن خدا چه كردى؟ امت محمد را نابود كردى و بهترين مردم را كشتى؟ و او ساكت بود و سخن نمی گفت، و به اين ترتيب او را به زندان بردند، مردم نزد اميرالمومنين آمده عرض كردند: اى اميرالمومنين در باره اين دشمن خدا دستورى فرما زيرا كه امت را نابود كرد و اسلام را تباه ساخت؟ على به ايشان فرمود: اگر زنده ماندم كه خود دانم در باره اش چگونه رفتار كنم و اگر هلاك شدم با او مانند كشنده پيغمبر رفتار كنيد، او را بكشيد و پس از آن جسدش را به آتش بسوزانيد، و چون اميرالمومنين از دنيا رفت و فرزندان آن حضرت از دفن او فارغ شدند امام حسن نشست و دستور داد ابن ملجم را بياورند، پس او را آوردند همين كه برابر آن حضرت رسيد و ايستاد، به او فرمود: اى دشمن خدا اميرمؤمنان را كشتى و تباهى را در دين بزرگ كردى؟ سپس دستور داد گردنش را زدند ام كلثوم دختر اسود نخعى خواستار شد كه جسد پليدش را به او دهند و كار سوزاندنش را به او واگذارند، حضرت نيز به او واگذار كرد و ام هيثم آن جسد را به آتش سوزاند.
.
همین مطلب با اندکی تغییر در کتاب إعلام الورى بأعلام الهدى، شیخ طبرسی آمده است، صفحه یکصد و نود و نه
.
پس نوشت:
کامنت های زیادی را در وبلاگ و بالاترین دیدم که نشان می داد کامنت گذاران عزیز با این کتاب و مولف آن آشنا نیستند برای آشنایی بیشتر با کتاب و مولف نگاهی هم به این دو منبع کنید.
.
الارشاد في معرفه حجج الله علي العباد
.
شیخ مفید